ملا نعيما العرفي الطالقاني

32

منهج الرشاد في معرفة المعاد

اتّفق عدم المشيئة أو استحال . وصدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق طرفيها . والقوّة الفعليّة قد تكون « 3 » مبدأ الوجود وقد تكون « 4 » مبدأ الحركة . والإلهيّون يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيّون يعنون به مبدأ التحريك كما مرّ . والأحقّ باسم الفاعل من يطرد العدم بالكليّة عن الشيء من غير شوب نقص وتنزيه . « 5 » ثمّ القوى التي من « 6 » مبادي الحركات ، بعضهما يقارن النطق والتخيّل ، وبعضها لا يكون ، والأولى لا يصدر عنها الشيء وحدها ، فلا تكون « 7 » قوّة تامّة ، وإنّما تتمّ « 8 » إذا اقترنتها إرادة جازمة تتوقّف « 9 » على علم بداع فيجب الفعل ، فالقدرة فيها غير « 10 » القوّة والاستعداد ، ولهذا قيل : الانسان مضطرّ في صورة مختار « 1 » . واعلم أنّ الحركة لا بدّ لها من قابل وفاعل ، ولا يجوز أن يكونا واحدا ، لأنّ أحدهما مكمّل مفيد والآخر مستكمل مستفيد ، فكلّ جسم متحرّك فله محرّك غيره ، ولو كان الجسم - بما هو جسم - متحرّكا « 11 » لم يسكن البتّة ، ولكان « 12 » الأجسام كلّها متحرّكة دائما ، فالمحرك لا يحرّك نفسه ، بل لشيء لم يكن هو في نفسه « 13 » متحرّكا ، فيكون حركته بالقوّة ، والحارّ كيف يسخن نفسه ، بل لشيء يكون السخونة فيه بالقوّة . فكلّ متحرّك يحتاج إلى ما يخرجه من القوّة إلى الفعل ، وهذا الخروج هو الحركة . والحركة أمر وجودها خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا دفعة ، يقابلها « 14 » أمر بالقوّة بما هو بالقوّة . ومن هنا ظهر بالبرهان « أنّ كلّ جسم مركّب من الهيولى والصورة ، لأنّ كلّ جسم - بما هو جسم - أمر بالفعل ، وبما هو قابل للحركة أمر بالقوة ، وهما متقابلان ، وهاهنا « 15 » كثرة » ، « 2 » انتهى كلامه ( ره ) .

--> ( 3 ) في المصدر : قد يكون . . . ( 4 ) وقد يكون . . . ( 5 ) وشرّيّة . . . ( 6 ) التي هي . . . ( 7 ) والأولى يصدر عنها الشيء وضدّه فلا يكون . . . ( 8 ) وإنّما يتمّ . . . ( 9 ) يتوقّف . . . ( 10 ) عين القوّة . . . ( 11 ) بما هو متحرّكا . . . ( 12 ) ولكانت . . . ( 13 ) لم يكن في نفسه . . . ( 14 ) فقابلها أمر . . . ( 15 ) متقابلات ، هاهنا . . ( 1 ) - القول لأرسطوطاليس . انظر صوان الحكمة / 144 . ( 2 ) - الشواهد الربوبيّة / 82 - 84 .